السيد نعمة الله الجزائري

442

عقود المرجان في تفسير القرآن

ستّمائة سنة ولم يؤمنوا ، همّ أن يدعو عليهم ، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقالوا : لا تدع على قومك . فأجّلهم ثلاثمائة سنة . فلمّا أتى عليهم تسعمائة سنة ولم يؤمنوا ، همّ أن يدعو عليهم . فأنزل اللّه : « لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ » . فقال نوح : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ » - الآية . فأمره اللّه أن يغرس النخل . فأقبل يغرسها . فكان قومه يمرّون به فيسخرون منه ويقولون : شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل ! فكانوا يرمونه بالحجارة . فلمّا أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل ، أمر بقطعه . فأمره اللّه أن يتّخذ السفينة . فعلّمه جبرئيل كيف يصنعها . فقدّر طولها في الأرض ألفا ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء ثمانون ذراعا . فقال : يا ربّ من يعينني على اتّخاذها ؟ فقال اللّه : ناد في قومك من نجر منها شيئا ، صار ما ينجره ذهبا وفضّة . فأعانوه وكانوا يسخرون منه . « 1 » « وَيَصْنَعُ » . حكاية حال ماضية . « سَخِرُوا مِنْهُ » لعمله السفينة . فإنّه كان يعملها في برّيّة بعيدة من الماء أوان عزّته فكانوا يضحكون منه ويقولون له : صرت نجّارا بعد ما كنت نبيّا ! « فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ » إذا أخذكم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة « كَما تَسْخَرُونَ » . [ و ] قيل : المراد من السخريّة هنا الاستجهال . « 2 » [ 39 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 39 ] فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) « عَذابٌ يُخْزِيهِ » : الغرق « وَيَحِلُّ عَلَيْهِ » حلول الدين الذي لا انفكاك عنه . « مُقِيمٌ » ؛ أي : دائم . وهو عذاب النار . « 3 » [ 40 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 40 ] حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 ) « حَتَّى إِذا جاءَ » . غاية لقوله : « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ » أو للابتداء . « وَفارَ التَّنُّورُ » : نبع الماء و

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 325 - 326 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 456 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 456 .